مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
176
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وثالثة بكونه تابعا لحرمة الحيوان ؛ لأنّه من أجزائه « 1 » . وأمّا دم ما يحلّ أكله - كالسمك - فلا خلاف في حلّيته « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » ، وقد أطلق جماعة حلّه « 4 » من دون تفصيل بين ما يؤكل منه مع السمك وبين ما يؤكل بمفرده . واستدلّ له بقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ « 5 » . قال ابن زهرة : « لأنّه يقتضي إباحة أكل السمك بجميع أجزائه » « 6 » . وبقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . . « 7 » ، ودم السمك ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرّما « 8 » . لكن في الكفاية : أنّ « ظاهر كثير من عباراتهم تخصيص التحليل بالدم المتخلّف في الذبيحة ، وتعميم التحريم في غيره من الدماء » ، ثمّ نسب إلى بعضهم التصريح بالتحريم في دم السمك ، وقال : « والظاهر أنّه لا حجّة له سوى دعوى الاستخباث ، وهو موضع نظر ، وإذا لم يثبت ذلك كانت الآية حجّة قويّة على الحلّ » « 9 » . وفصّل جماعة من الفقهاء فجعلوا الحلال منه ما يؤكل معه فقط « 10 » ؛ للسيرة القطعيّة على أكله كذلك ، ولأنّ ما دلّ على حلّ أكله يتناول دمه معه « 11 » . وأمّا أكله منفردا فيبقى تحت إطلاق ما دلّ على حرمة الدم كتابا وسنّة « 12 » . وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ التبعية وإن كانت مسلّمة مع عدم الاستثناء وقد استثني الدم في الذبيحة ولم يستثنى في مثل السمك ، إلّا أنّ عموم دليل حرمة الدم يكفي في حرمته « 13 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 36 : 378 . جامع المدارك 5 : 174 . ( 2 ) السرائر 1 : 174 . ( 3 ) المعتبر 1 : 422 . المختلف 1 : 314 - 315 . ( 4 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 314 . الناصريات : 94 . الغنية : 41 . المنتهى 3 : 191 . كفاية الأحكام 2 : 614 . الرياض 12 : 217 . ( 5 ) المائدة : 96 . ( 6 ) الغنية : 41 . وانظر : الناصريات : 94 . المنتهى 3 : 192 . ( 7 ) الأنعام : 145 . ( 8 ) الناصريات : 95 . الغنية : 41 - 42 . المنتهى 3 : 192 . ( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 651 . ( 10 ) الحدائق 5 : 49 . جواهر الكلام 36 : 378 ، 379 . تحرير الوسيلة 2 : 143 ، م 34 . هداية العباد 2 : 231 ، م 807 . ( 11 ) جواهر الكلام 36 : 378 . ( 12 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 378 - 379 . ( 13 ) جامع المدارك 5 : 174 .